السيد محمد تقي المدرسي

19

الحج ضيافة الله

حجّ خمساً ، ومن لبّى أكثر فبعدد ذلك ، ومن لبّى واحداً حج واحداً ، ومن لم يلبّ لم يحج " . « 1 » لذلك ترى الناس حين يأتي موسم الحج ترى قلوبهم تتلهف للحج ، وإذا بالأمور تتهيأ لبعضهم فيوفقون للحج ، ولا تتهيأ للبعض الاخر فلا يتوفقون . وهذا التوفيق ، انما جاء منذ ذلك اليوم . بعد ذلك قال الله تعالى : لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ ان الحج ليس مجرد عبادة فردية ، وانما إضافة إلى ذلك هي عبادة تتصل بالحياة وبتطوير الأمم . فقد جعل الله سبحانه ارض مكة منطقة حرة أعطاها حرمة كاملة ، هو سماها البيت الحرام الذي لا يحق للانسان فيه ان يتجاوز ويعتدي على أي شيء ، حتى النملة إذا كانت على بدنه فلا يحق له ان يأخذها ويرميها على الأرض ، وانما عليه ان يضعها في مكان أمين ، وحتى الطير لا يحق للحاج ان يكشه . لذلك تجد أن كل شيء هناك آمن . وكما يقول الشاعر العربي قبل الاسلام النابغة الذبياني : والمؤمن العائذات الطير يمسحها ركبان مكة بين العين والسلم أي قسما برب الذي اعطى اماناً لهذه الطيور العائدة ، التي يمسح على ظهرها المسافرون إلى مكة ، وهي بين تلك الأحطاب وتلك الشجيرات البرية التي تسمى بالعين والسلم .

--> ( 1 ) بحار الأنوار / ج 12 / ص 105 .